دليل تحليل السياسات العمومية

Iمفهوم السياسات العمومية:

أول الصعوبات التي يصدم بها تحليل السياسات العمومية والمعاني المتعددة لمصطلح “السياسيpolitiques “، فهذا الأخير قد يعني الميدان أو المجال السياسي la sphère politique، وتارة يعني النشاط السياسي l’activité politique، وقد يعني العمل العمومي l’action publique.

بالنسبة للمعنى الأول أي المجال السياسي، فهو يميز بين عالم السياسة والمجتمع المدني مع أن الحدود بين المجالين تبقى غامضة، والمعنى الثاني يقد به النشاط السياسي بشكل عام )المنافسة من اجل الوصول إلى المراكز السياسية، النقاشات الحزبية،…(.، والمعنى الأخير وهو ما يهمنا ويعني حقل تهيئ وتحضير وتنفيذ برامج النشاط العمومي. ودراسة السياسات العمومية تندرج خصوصا في هذا المعنى الأخير دون إهمال المعاني الأخرى.[1]

السياسات العمومية لا تتعلق بالدولة بحد ذاتها بل ما تقوم به الدولة عبر المؤسسات الدستورية(التشريعية، التنفيذية، القضائية).

السياسات العمومية علم الفعل أي الفعل المؤسساتي الذي يقوم على حصيلة عمل مجموعة من الفاعلين الذين يتدخلون في عملية صنع السياسات العمومية.

السياسات العمومية تعتبر مجموعة من القرارات ومجموعة من التفاعلات الناتجة عن:

  • الثقافة السائدة (القيم،الأفكار…)
  • كيفية بناء الدولة وكيفية توزيع السلط
  • الهيئات الاقتصادية والاجتماعية
  • تأثيرات المؤسسات الدستورية:
  • المباشرة(البرلمان، الحكومة، القضاء)
  • غير المباشرة داخليا أو خارجيا(اللوبيات،الهيئات،منظمات المجتمع المدني)

الوسط القراري للسياسات العمومية يتميز بتعدد الفاعلين المتدخلين في صنع قرار السياسات العامة منها:

مؤسسات الدولة المركزية:

  • البرلمان(مجلس النواب ،مجلس المستشارين)
  • الحكومة(المصالح الخارجية ،الوزارات)
  • القضاء(الدستوري،الإداري،العادي)
  • مجموعات المصالح: المجالس،الجمعيات ،المراكز ،الغرف،اللجان،الحكات،النقابات

مؤسسات الدولة اللامركزية:

  • الجماعات الترابية(الجهات،العمالات والاقاليم،والجماعات الحضرية والقروية)
  • المرافق والمصالح(المؤسسات الصناعية والتجارية…)

السياسات العمومية عملية مستقبلية متصلة من القرارات والنشاطات وتعتبر عمل مؤسساتي وعقلاني يرتكز التخطيط والتنبؤ.

صناعة قرارات السياسات العمومية تستند إلى مرجعيات(الثقافة،علاقة السلطة،الهيئات الاجتماعية والاقتصادية…)

السياسات العمومية عملية تحويل المطالب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى مادة سياسية قابلة للمعالجة بمعنى أن تحول المشاكل إلى مادة قابلة للمعالجة السياسية لتتم عملية صنع قرار السياسة العمومية.

قرار السياسة العمومية قرار سياسي غير مرتبط بالسلطة السياسية بل عبارة عن حلقة ربط للمدخلات والمخرجات.

مواضيع السياسة العمومية مختلفة: اقتصادية، اجتماعية، تعليمية، ثقافية، دفاعية… فيجب الاخد بعين الاعتبار إشكالية البيئة عند التحضير لسياسة عمومية.[2]

أصناف السياسة العمومية:

  • مالية آو صحية أو تعليمية أو اقتصادية…
  • سياسات عمومية مؤسساتية:
  • تأسيسية (الدستورية/الرادارية/القضائية)
  • إصلاحية (التعديل الدستوري/الإصلاح القضائي…)
  • ضبطية (الانتخابية.)

مراحل السياسة العمومية :

  • تحديد المشكل
  • صياغة الحل
  • تطبيق الحل
  • تقييم النتائج

IIنظريات تحليل السياسات العمومية:

عمل علماء السياسة على تطوير نماذج ونظريات تساعد في فهم ودراسة السلوك السياسي لمجمل النظام السياسي. وتتمثل فائدة هذه النظريات في رسم وإقرار السياسات العمومية. وهذه النظريات هي نظرية النظم السياسية، نظرية الجماعة، نظرية النخبة، نظرية العمليات الوظائفية ونظرية المؤسسية.

واغلب هذه النظريات لم يوضع لتحليل السياسات العمومية لذاتها، ولكن يمكن أن توظف لهذا الغرض.

نظرية النظم السياسية :

وفق هذه النظرية، فالسياسات العمومية تتمثل في الحاجات والمطالب المطروحة على النظام السياسي والتي تفرضها البيئة. والنظام السياسي كما يعرفه ديفيد ايستن “مركب يضم مؤسسات وأنشطة مترابطة ومحددة في المجتمع تصنع قرارات ملزمة التنفيذ،  تمثل المطالب والدعم والمدخلات المقدمة إلى النظام من البيئة”. وبيئة النظام تشمل كل الظروف والأحداث الواقعة خارج حدود النظام السياسي. والمطالب هي كل ما يطرحه الأفراد والجماعات على النظام السياسي للتصرف من اجل الإشباع حاجاتهم. والدعم يتمثل في استسلام الأفراد والجماعات لنتائج الانتخابات ودفع الضرائب وإطاعة القوانين وهو يستجيب للمطالب وهذا التوزيع يكون السياسات العمومية.

نظرية الجماعة :

تقول هذه النظرية بكفاح الجماعة كأصل في تكوين السياسات العمومية. وتنطلق هذه نظرية من الافتراض القائل بان التفاعل والكفاح بين الجماعات هو أساس الحياة السياسية. ويرى أصحاب هذا الاتجاه إلى أن أهمية الفرد تتحدد بانتمائه الى الجماعة التي تجمع أفراد تربطهم مصالح أو مشاعر موحدة فيطرحون مطالبهم أمام المؤسسات الحكومية او غيرها. والسياسية العمومية وفق هذا المنظور تعكس مصالح الجماعات المتنفدة التي بتبدل وضعها ونفوذها تتبدل السياسات العمومية. ومن الانتقادات الموجه لهذه النظرية أنها تبالغ في تصوير دور الجماعة وتقلل من دور الفاعلين السياسيين.[3]

نظرية النخبة :

على عكس ما يرى مؤيدو نظرية الجماعة، فان السياسات العمومية هي من صنع القلة الحاكمة، وأن الجماهير ليسوا هم من يحدد السياسات العمومية من خلال مطالبهم وأفعالهم، ويذهب أهل هذه النظرية إلى حد اعتبار النخبة الفاعلة هي من تؤثر في الجماهير وليس العكس.[4]

نظرية العمليات الوظائفية :

تركز هذه النظرية على النشاطات الوظيفية المختلفة للعملية التي تصنع فيها السياسات العمومية، وقد شرحها هارولد لاسويل من خلال سبع نشاطات أساسية هي :

  • الاستخبار : وتتعلق بتجميع ومعالجة المعلومات المتعلقة بالمساءل السياسية التي تنال اهتمام صناع السياسة.
  • التوصيات : وتتمثل بكيفية صياغة وتبني التوصيات المتعلقة بمسائل معينة.
  • الوصف : ويتمثل بكيفية تبني وتطبيق القواعد.
  • الإنفاذ : وذلك لتحديد ما إذا كان السلوك متعارضا مع القوانين والقواعد ام لا
  • التطبيق : كيف يتم تطبيق القوانين والقواعد فعليا ؟
  • التقويم : كيفية تقويم عمليات السياسة من حيث فشلها أو نجاحها ؟
  • الإنهاء : كيف ينتهي العمل بالقوانين والقواعد الأصلية أو يقرر الاستمرار بها؟

وقد سمى لاسويل هذه الخطوات بعمليات القرار، وهي تتعدى عملية صنع القرار إلى التنفيذ والتقويم التي ترافق السياسات العمومية.

نظرية المؤسسية:

تعتبر هذه النظرية أن الحياة السياسية في أي مجتمع تظل وثيقة الصلة بسلوك الأجهزة والسلطات الحكومية المتمثلة في المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية وبالأحزاب السياسية وأن السياسات العمومية لا تصدر ولا تنفد إلا من جهات رسمية مخولة لذلك. والمؤسسية في إطارها الرسمي والهيكلي لا يمكن الاستغناء عنها في التحليل السياسي[5]، وبعد ذلك جاءت المؤسسية الجديد le néo-institutionnalisme  التي اعتبرت أن المؤسسات هي عامل لخلق النظام وإلا طار الذي يحدد تصرفات الأفراد والنشاط الجماعي أو السياسات العمومية.[6]

وقبل التحدث عن تقنيات تحليل السياسات العمومية، نشير الى الابعاد التي يجب ان تراعى عند تحليل السياسات العمومية، وهي:

  • الفعالية l’efficacité: هل السياسة العمومية المعتمدة ستكون فعالة.
  • الآثار غير المبحوث عنها les effets non recherchés: عند تنفيذ سياسة عمومية قد يحدث أن تظهر نتائج غير مرغوب فيها وغير متوقعة، وبالتالي يجب التعامل معها.
  • الإنصاف Equité: وهنا نهيز بين الإنصاف الأفقيl’équité horizontale والمتمثل في التعاطي بإنصاف لأفراد لهم احتياجات مماثلة، والإنصاف العمودي l’équité verticale الذي يعني التعاطي المختلف مع حاجيات مختلفة، ويعرف هذا التميز بتميز Mooney.
  • التكاليف  Coûts:
  • إمكانية التطبيق Faisabilité:
  • قابلية التطبيق Acceptabilité[7]

III– تقنيات تحليل السياسات العمومية: المقترب الكمي والنوعي في التحليل.

يشكل التحليلان الكمي والنوعي ركيزتين أساسيتين في فهم مضمون النصوص المتضمنة في الوثائق سواء كانت رسمية أو غير رسمية

عبارة الوثائق: مجموع الأشياء المادية التي تحمل آثار ظواهر ووقائع سياسية واقتصادية واجتماعية للنشاط المؤسساتي داخل الدولة فتعكس هده النصوص مختلف البرامج والخطط التي تختزن رهانات واستراتيجيات معلنة أو مضمرة يكشف عنها تحليل مضمون السياسات العمومية الذي يعتمد تحليل النظم وبحوث العمليات والموازنة والخطط والأهداف ودراسة الجدوى والكلفة بناءا على مقتربات وأدوات كمية ونوعية

تحليل المضمون حسب بيرلسون تقنية بحث من اجل الوصف الموضوعي والنسقي والكمي لمحتوى الرسائل التي تحتاج إلى تفسير لها

الموضوعية: كون التحليل يعتمد على قواعد تخضع لتعليمات ودقيقة بصفة كافية ممل يمكن المحللين من الاشتغال على نفس المضمون ويحصلون على نفس النتائج

النسقية: كون المضمون كله يجب أن يرتب ويدمج في الفئات المختارة في ارتباط مع الهدف المتبع، أي ألا تترك العناصر التي لها صلة بالموضوع جانبا

المعطى الكمي في التحليل: إحصاء العناصر ذات الدلالة وحساب ترددها في متن النص،كما أن التحليل الكمي يعني الاهتمام بالعناصر التي المشكلة للنصوص والتي تكون ذات تعبير رقمي في وصفها للحالات والوضعيات التي تشكل موضوع التحليل

الخطوات المنهجية لتحليل مضمون السياسات العمومية:

  • وصف وتحديد خصائص الخطاب المتضمن في الوثائق المدروسة عبر الأسئلة الاتية:

من المتحدث؟

مادا يقول؟

لمن ؟

كيف؟

لأي هدف؟

  • الكشف عن الحقول المرجعية لمصدر النصوص موضوع  التحليل وتحليل مساراتها المتمثلة في نوعية الحجج التي يعطيها منتج السياسة لإثبات هدا الطرح أو داك
  • الكشف عن نوعية وطبيعة مدلول الخطاب المتضمن في النصوص، وهي مرحلة تتعلق بمسلسل الإعداد والمصادقة وتحليل تنفيذ السياسات من خلال سلوك الأداء، وكدا تقييم الآثار والنتائج ومضاعفاتها بالنظر إلى عاملي المدخلات والمخرجات من خلال التعريف المعطى للسياسات العمومية والدي يفيد بأنها سوى الدولة في حالة فعل وكدا بما تفعله من خلال مؤسساتها الدستورية، يقود تفكيك عناصر التعريف إلى ما يلي:

السياسات العمومية سلسلة من النشاطات المترابطة: عمل نسقي

السياسات العمومية قرار سياسي يمثل العمل الملموس للسلطة السياسية ويشكل الحلقة الجوهرية في ربط المدخلات بالمخرجات هي عملية معقدة تشمل مراحل متعددة ( الإعداد- التنفيذ- التقييم والتغذية العكسية)

السياسات العمومية تمرين مؤسساتي يقصد منه التنبؤ بالمستقبل

من خلال العناصر أعلاه يمكن استخراج بعض أنماط التحليل:

  • التحليل الاستقبالي الوصفي: ينشغل أساسا بإنتاج المعلومات والمعطيات المرتبطة بأسباب ونتائج الاختيارات التي تشكل بدائل خاصة، يركز على الاهتمام بدراسة الأسباب العلمية الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بتطوير صناعة السياسة والتنبؤ بالأوضاع التي يمكن أن تنتج عن تأثير الأسباب المدروسة مما يجعله أقرب إلى الوصف منه إلى التحليل
  • التحليل الاستعادي والامبريقي: يتميز هدا التحليل بدرجة من الواقعية لارتباطه بما هو موجود ويتدخل هدا النوع من التحليل بهدف إنتاج المعلومات والمعطيات ودلك بعد تطبيق بعض الاختيارات وانجاز البرامج بهدف التحقق من فعاليتها وكفايتها،حيث تشكل النتائج المتوصل إليها عاملا أساسيا في تطوير آليات وميكانيزمات صنع السياسات العمومية
  • التحليل المتكامل: يدمج في نفس الوقت بين الوصف والتحليل، بالاعتماد على أسلوب يعمل على أجرأة التحليل في شكل أطوار ومراحل تتناسب مع مراحل مسلسل السياسات العمومية بدءا بمرحلة الإعداد ثم المناقشة والاعتماد ووصولا إلى مرحلة التنفيذ، الانكباب على دراسة مختلف تلك المراحل يحقق مقصد التقييم من خلا مقارنة المدخلات بالمخرجات كحصيلة لتفاعل بين مختلف مكونات النظام القائم على عملية إعداد السياسات العمومية.

المصادر المعتمدة في تحليل السياسات العمومية: يمكن الحديث عن ثلاث أصناف من المصادر الوثائقية الرسمية وغير الرسمية والتي ترتبط بكل طور من أطوار تحليل السياسات العمومية

الصنف الأول: يتعلق بالوثائق المتمثلة في خطب ورسائل الجهات الرسمية

الصنف الثاني: يتعلق بالوثائق الإدارية التي تم تحضيرها سواء من طرف الدواوين الوزارية أو الأجهزة الإدارية المختصة

الصنف الثالث: يتعلق بالقرارات الرسمية للمجالس الوزارية ونقاشات المجالس الحكومية ومختلف اللوائح والدوريات والمراسيم ومختلف النصوص القانونية المتعلقة بموضوع التحليل وترتب هده الوثائق بحسب كل طور من أطوار إنتاج السياسات العمومية:

وثائق طور الإعداد: تزهر الحاجة إليها مع بزوغ المشكل والشروع في إيجاد عملية الحل

وثائق طور الاعتماد: لها دور ارتجاعي

تطبيق التحليل النوعي في السياسات العمومية:

المنطلقات – نماذج التحليل النوعي

المنطلقات:

تتضح المنطلقات من خلال ثلاثة أسئلة منهجية أساسية:

مادا حصل؟

كيف؟

لمادا؟

الاجابة تقود إلى منطلقات تكمن في مجموعة من المقدمات الأساسية في التحليل والتي تتمثل في مايلي:

  • النظر إلى الأنشطة المتعلقة بالسلوك كنظام للسلوك أو الفعل
  • تميز النظام السياسي عن البيئة المحيطة به
  • تعدد الفاعلين
  • عدم اتفاق المصلح والأهداف
  • قدرة النظام القائم على استيعاب مختلف المكونات

تعدد المنطلقات يطرح على المحلل مسؤولية بناء النموذج الأمثل من خلال فكرتين أساسيتين:

  1. تحديد المتغيرات المرتبطة والأكثر أهمية بالنسبة للسياسة العمومية موضوع التحليل
  2. العمل على اختزال هده المتغيرات وتصنيفها إلى متغيرات أصلية مستقلة وأخرى تابعة وغير مستقلة

تطبيق التحليل النوعي:

يجب التنبه إلى مايلي:

  • لا تشكل السياسة العمومية دائما عملا أو فعلا ايجابيا فحسب بل هناك الجانب السلبي يكمن في الامتناع لا يرتبط التحليل النوعي بما هو ايجابي فحسب بل بما هو سلبي كذلك يبدأ عمل المحلل:
  • بما يضر بصنع وتحليل السياسات العمومية
  • استخراج المتغيرات بحسب كل طور من أطوار مسلسل صنع السياسات
  • تتحدد المتغيرات بناء على أربع مصادر تشكل البؤر الأساسية في التحليل:
  • المطالب
  • القدرات
  • الجدوى من صياغة السياسات
  • حصيلة السياسات المعتمدة من حيث المضمون والنتائج والآثار

يمس التحليل النوعي ثلاث مستويات:

  • التحليل النوعي لمكونات النظام القائم
  • التحليل النوعي لعلاقة البيئة بالنظام.
  • التحليل النوعي للمخرجات

نماذج نوعية في تحليل السياسات العمومية

  • النموذج السوسيولوجي: يعتمد فيه محلل السياسة على اعتبار مفاده أن المخططات والبرامج محصلة مضاربات السلطة (سيادة العلاقة التنازعية أثناء مسلسل الإعداد) مما يفرض الانكباب على كشف الفاعلين (رجال السياسة، ممثلو مجموعات المصالح…)من خلال تحليل غاياتهم وفق مبادئ استراتيجياتهم
  • النموذج الاقتصادي: يعطي أهمية في التحليل للبرامج والسياسات المعتمدة بناء على مبدأ أساسي في التحليل يكمن في كون المخططات والبرامج هي نتاج للاتفاق الحاصل بين فاعلين أحرار
  • النموذج العقلاني: يعتمد على استعمال الأدوات التقنية والكمية التي استعملت في التوصل إلى صياغة السياسات بعيدا عن تأثير العوامل الأخرى السياسية والاجتماعية.

عموما التحليل النوعي يهتم بثلاث مواضيع:

  • المجتمع من خلال دراسة المطالب المعبرة عن مشاكله والتأثيرات المحتملة
  • الفعل العام من خلال دراسة الأهداف والوسائل والنتائج
  • التقييم من خلال دراسة الوضوح، التلاحم، الكفاية، الفعالية والأثر المحصل عليه

التحليل الكمي للسياسات العمومية:

الأسس: ينبني التحليل الكمي على صياغة تعتمد أساسا على المعالجة الرياضية باستخراج المعدلات الحسابية التي تستطيع التوثيق بين المطالب من جهة والوسائل المتاحة والمرصودة من جهة ثانية والنتائج والآثار المترتبة من جهة ثالثة

المنطلقات: لتحديد منطلقات التحليل الكمي يتم التمييز من داخل هدا المقترب الأم بين مقتربين:

الاختيار الأمثل: يرتبط بعنصر المنفعة العامة الذي يقوم على تحليل التكلفة في علاقتها بالعائد يتم تحليل التكلفة بناء على الخطوات التالية:

  • تحديد المشروع أو المشروعات التي تشكل موضوعاتها مادة تحليلية
  • تحديد كل الآثار والانعكاسات المرغوب فيها وغير المرغوب فيها الآنية والآجلة التي سيحدثها المشروع على وضعيات الأفراد وفي هدا السياق تثار اتجاهات فهناك من ينظر إلى دراسة الكلفة بالنظر إلى مركز الفرد في المجتمع (رفاهية الفرد) وهناك يصب اهتمامه على تحقيق العدالة المجتمعية
  • تقدير القيمة الحقيقية للتكلفة من خلال الإمكانات والتخصيصات المرصودة وكدا الآثار السلبية المحتملة
  • اختيار البديل الذي يقدم أفضل الحلول وأنجعها في معالجة المشاكل المطروحة، أي البديل الذي يقدم أفضل عائد
  • تستعمل طرق عديدة لحساب التكلفة\ العائد :

(A)=(y)/(x)

Y: التكلفة

X: العائد

المعامل A هو الذي يحدد بوضوح اتجاهات دالة التفضيلات ( المنفعة)

إدا كان المعامل المحصل عليه أصغر من 1 لا يكون اختيار القرار صائب وبالعكس من دلك

أهمية هدا التحليل تكمن في الآتي:

  • توضيح كل المسارات الممكنة والسبل المفتوحة أمام صانعي القرار
  • الإحاطة بمختلف جوانب القرار الايجابية والسلبية
  • تفادي الخيارات المبنية على الصدفة

مقترب الأداء الأكفأ:ينصب اهتمام هدا المقترب على العمل بهدف استخدام أفضل للموارد، ويعتمد في تحقيق الأداء الأكفأ كرافعة أساسية لتحقيق أسلوب رشيد في مسلسل اتخاذ القرار على مجموعة من الطرق المتمثلة:

  • تصنيف الأمور والانتقال من الأتفه إلى الأكثر جدية وتعرف بطريقة جانيت
  • تسهيل أداء الخدمة للتحكم في تكلفة الوقت
  • تحقيق الأمثلية في تخصيص الموارد والإمكانات بما يتناسب والمشاكل المطروحة[8]
  • بعض الأدوات والطرق المنهجية في تحليل السياسات العمومية

 أدوات تحليل السياسات العمومية :

يقدم الجدول التالي الأدوات الواجب استخدامها لتحليل السياسات العمومية :

  المرحلة 1

أجندة السياسة

المرحلة 2

بلورة السياسة

المرحلة 3

تبني السياسة

المرحلة 4

تطبيق السياسة

المرحلة 5

تقويم السياسة

التعريف توضع فيه المشاكل التي تثير انتباه الرأي العام تطوير برنامج عمل مقبولة للتعامل والتصدي للمشاكل العامة حسب خطورتها وأهميتها تجميع الدعم والمناصرة للمشروع المقترح والتصديق عليه وإقراره تطبيق الحل متابعة مراحل التنفيذ للتأكد من كون السياسة مؤثرة ومعرفة ما إذا كانت السياسة فعالة أم لا ؟
 

المنطلق العام

 

جعل الجهة الحكومية مقتنعة ومهيأة للتحرك

 

ما الذي يمكن عمله إزاء المشكلة في ضوء المقترحات المطروحة

 

تهيئة الحكومة لتقبل الحل المناسب لمعالجة المشكل

 

تطبيق السياسة من قبل الحكومة

 

هل ان السياسة كانت عملية

المصدر: الجدول مقتبس من كتاب جيمس أندرسون، صنع السياسات العامة، ترجمه إلى العربية الدكتور عامر الكبيسي 1998.

طريقة إعداد بطاقة تقنية حول السياسة العمومية موضوع التحليل: وسيلة منهجية للمعرفة يستند إعدادها على الدقة والوضوح والاختصار والدقة والإحاطة المركزة وتتضمن أربع عناصر هي:

  • السياق: الظروف التي واكبت إعداد السياسة العمومية ويميز فيها بين السياق العام والسياق الخاص فالأول يشير إلى الظروف الدولية والإقليمية والثاني إلى الأحوال الداخلية الخاصة بالدولة أو بقطاع بعينه ويمكن استخراج سياق الوثيقة من خلال تصريحات الفاعلين ذات الشأن أو من التعبيرات المختلفة والمتنوعة التي تعكسها النقاشات العمومية
  • الأهداف: نعني بالمقاصد التي تروم السياسة العمومية تحقيقها ومدى تقابلها مع الأسئلة المجتمعية التي أدت إلى صياغة تلك السياسة
  • الفاعلون: يقصد بهم المساهمين في صنع السياسة سواء الفاعلين الرسمين أو غير الرسمين وتبيان اقتراحاتهم وتوجهاتهم
  • الأثر: له صلة وثيقة بطور تنفيذ السياسة العمومية بعكس العناصر السابقة التي لها صلة بمرحلة الإعداد فالأخير ينصب على تقييم السياسات العمومية وينبني على شرط الوصول إلى المعلومة لملامسة جوانب هدا الأثر.

مصادر معلومات تحليل السياسات العمومية:  تنقسم إلى المصادر الرسمية وغير الرسمية

  • المصادر الرسمية: البرلمان والحكومة
  • المصادر غير الرسمية: تجمعات أرباب العمل والنقابات المهنية

المراجع :

باللغة العربية : 

  • جيمس أندرسون، صنع السياسات العامة، ترجمة عامر الكبيسي، دار المسيرة للنشر والطباعة والتوزيع، الدوحة 1998
  • احمد مداوس اليامي، تقنية تحليل التكلفة-العائد : اسلوب ناجح في تحليل السياسات والبرامج العامة، مجلة جامعة الملك عبد العزيز،: الاقتصاد والادارة، العدد 02، 2005

باللغة الفرنسية :

  • Pierre MULLER، Yves SUREL، l’analyse des politiques publiques، Montchrestien، paris 1998
  • Didier Renard ، jacques caillosse، l’analyse des politiques publique aux prises avec le droit،G.D.J ، n° 30
  • Rapport sur la méthodologie de synthèse de connaissances sur les politiques publiques، Centre de collaboration Nationale sur les politiques publiques et la santé، septembre 2010

الأستاذ نور الدين نجيم

Watch Dragon ball super

[1] – Pierre MULLER، Yves SUREL، l’analyse des politiques publiques، Montchrestien، paris 1998، p 13

[2] partir du milieu des années 1970، la façon dont la question environnementale intégrée aux préoccupations et pratiques aménagistes trouve une traduction inédite.

[3]  – جيمس أندرسون، صنع السياسات العامة، ترجمة عامر الكبيسي، دار المسيرة للنشر والطباعة والتوزيع، الدوحة 1998، ص 34-35.

[4]  – نفس المرجع، ص 36

[5]  – نفس المرجع، ص 39

[6] Pierre MULLER، Yves SUREL، op،cit p 41.

[7] Rapport sur la méthodologie de synthèse de connaissances sur les politiques publiques، Centre de collaboration Nationale sur les politiques publiques et la santé، septembre 2010.

[8] – احمد مداوس اليامي، تقنية تحليل التكلفة-العائد : اسلوب ناجح في تحليل السياسات والبرامج العامة، مجلة جامعة الملك عبد العزيز،: الاقتصاد والادارة، العدد 02، 2005[9] ، ص 118.

%d مدونون معجبون بهذه: