عقود B.O.T

عقود الـ BOT تعتبر من العقود الحديثة نسبياً في المعاملات الاقتصادية الجديدة المحلية منها والدولية . وقد بدأ الاهتمام بهذه العقود منذ الثمانينات.
واصطلاح الـ B.O.T هو اختصار لكلمات انكليزية ثلاث هي
البناء Build
التشغيل Operate
نقل الملكية Transfer
وتستعمل الكلمات المذكورة للدلالة على المشاريع التي تمنحها الدولة بواسطة الامتياز إلى القطاع الخاص بهدف إقامة البناء وتشغيل المشروع وذلك لحساب القطاع العام وإدارته ومؤسساته العامة ضمن مهلة محددة تنتقل بعدها ملكية المشروع إلى الدولة أو احد أشخاص القانون العام في صورة صالحة للتشغيل .
ونظراً لحداثة هذا النظام على المستوى الدولي فإنه لغاية الآن لم يتم وضع تعريف موحد جامع ومانع لتعريف هذا العقد .
غير أن لجنة الأمم المتحدة للقانون النموذجي (الاونسترال) عرفت عقد الـB.O.T بأنها شكل من أشكال تمويل المشاريع تمنح بمقتضاه حكومة ما لفترة من الزمن أحد الاتحادات المالية تدعى شركة المشروع امتياز لتنفيذ مشروع معين وعندئذ تقوم شركة المشروع ببنائه وتشغيله وإدارته لعدد من السنوات فتسترد تكاليف البناء وتحقق أرباحاً من تشغيل المشروع واستثماره تجارياً وفي نهاية مدة الامتياز تنتقل ملكية المشروع إلى الحكومة .
– أما منظمة اليونيدو المنظمة الدولية للتنمية الصناعية فقد عرفت عقد الـBOT بأنها: اتفاق تعاقدي بمقتضاه يتولى أحد أشخاص القطاع الخاص إنشاء أحد المرافق الأساسية في الدولة بما في ذلك عملية التصميم والتمويل والقيام بأعمال التشغيل والصيانة لهذا المرفق فيقوم هذا الشخص الخاص بإدارة وتشغيل المرفق خلال فترة زمنية محددة يسمح له فيها بفرض رسوم مناسبة على المنتفعين من هذا المرفق وأية رسوم أخرى بشرط ألا تزيد على ما هو مقترح في العطاء وماهو منصوص عليه في صلب اتفاق المشروع لتمكين ذلك الشخص من استرجاع الأموال التي استثمرها ومصاريف التشغيل والصيانة بالإضافة إلى عائد مناسب على الاستثمار وفي نهاية المدة المحددة يلتزم الشخص المذكور بإعادة المرفق إلى الحكومة أو إلى شخص جديد يتم اختياره عن طريق الممارسة العامة .
– ويعرفه البعض بأنه طريقة تمويل مشروع تعطي الحكومة بموجبه امتيازاً لفترة زمنية محدودة لشركة خاصة تضم مجموعة مقاولين وموظفين من أجل انجاز وتطوير واستثمار مشروع عام من البنية التحتية حيث تتولى هذه الشركة على نفقتها بناء وانجاز الأشغال واستثمار المشروع طوال فترة العقد وتسترجع بطريقة الاستثمار كلفة المشروع والأرباح المرتقبة من العملية ثم تنقل ملكية المشروع إلى الحكومة في نهاية العقد .
– أما القاضي الدكتور محمد وليد منصور فيعرفه بأنه نمط من أنماط التعاقد الحديثة أو مجموعة من الأحكام التعاقدية التي تلجأ إليها الإدارة من اجل تنفيذ أشغال عامة وإدارة مرافق عامة وتحويلها من قبل متمولي القطاع الخاص الذين يشكلون فيما بينهم (اتحاداً مالياً) لإنشائها وتشغيلها واستثمارها لمدة زمنية محددة مقابل استثمارها والانتفاع منها خلال تلك الفترة بسعر لا يحدد في العقد ومن ثم إعادة كامل ملكيتها إلى الإدارة المتعاقدة بعد انتهائها) وهو أقرب ما يكون إلى امتياز (الأشغال العامة) بصيغة حديثة ذات الارتباط الوثيق بامتياز المرفق العام والذي عرفه العلامة أندري دي لوبادير بأنه ” شكل من أشكال تنفيذ الأشغال العامة تقوم بموجبه الإدارة بإلقاء عبء التنفيذ على شخص ما (فرد أو شركة ) ليس مقابل سعر يحدد في العقد وإنما لقاء استخدام المنشأ العام و الانتفاع به .
ونجد أن الدكتور مهند نوح قد عرف عقد الــ B.O.T بأنه علاقة عقدية تبرم بين الإدارة وجهة من القطاع الخاص ،تسمى راعي المشروع ، يكون محلها تشييد مشروع ( بنية أساسية غالباً) وإدارته لفترة محددة ، وذلك على حساب راعي المشروع ونفقته ، ودون أن تتكبد الحكومة أي نفقات ومقابل الحصول على عائدات هذا المشروع طوال مدة العقد وبما يمكنه من استعادة التكاليف التي أنفقها من رأس ماله الخاص وسداد القروض وتوزيع الأرباح على المساهمين ، وعلى أن يقوم راعي المشروع ذاته مع نهاية مدة العقد بتسليم المشروع للحكومة بحال جيدة وصالحة للتسيير دون مقابل .
وبالنسبة للدكتور محمد الروبي فقد عالج الموضوع بشكل أكثر نضجاً في رأينا ، حيث أطلق عليها عقود التشييد والاستغلال والتسليم وذلك من خلال تعريفه بأن عقد الــB.O.T هو الذي يبرم بين الدولة أو إحدى الجهات الإدارية التابعة لها وطرف خاص أجنبي عادة ما يتخذ شكل شركة ، يطلق عليها شركة المشروع بغرض تشييد أحد المرافق العامة ذات الطبيعة الاقتصادية ، على حساب تلك الشركة وقيامها مقابل ذلك باستغلال المرفق والحصول على عائد هذا الاستغلال طوال مدة التعاقد وفي نهاية تلك المدة تلتزم الشركة بتسليم المرفق إلى الجهة الإدارية المتعاقدة دون أي مقابل وخاليا من كافة الأعباء وبحالة جيدة .
وبذلك نجد أنه ابتعد عن الترجمة الحرفية لمصطلح الـ BOT حيث استبدل كلمة البناء بكلمة التشييد واستبدل كلمة التشغيل بكلمة الاستغلال وكذلك استبدل كلمة نقل الملكية بكلمة التسليم لتصبح عقود التشييد والاستغلال والتسليم بدلا من عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية ، كون التعبير الجديد أدق من التعبير السابق .
وبناءً عليه نجد أن التعريف السابق يركز على عدة نقاط منها :
  1.  إمكانية استخدام نظام B.O.T في المشروعات العامة .
  2.  قصر عملية الإنشاء والتشغيل والإدارة والصيانة على شركة المشروع .
  3.  اختلاف أشكال الشركة المنفذة للمشروع فقد تكون شركة خاصة واحدة أو عدة شركات خاصة وقد تكون شركة محلية أو شركة عالمية وساعتها يعد نظام B.O.Tأحد نماذج الاستثمار الدولي والتي تعرف مشروعاته بأنها ” تلك المشروعات المملوكة للأجانب سواء كانت الملكية عامة أم كانت بالاشتراك بنسبة مع رأس المال الوطني بما يكفل لها السيطرة على إدارة المشروع” أو هي ” الأموال الأجنبية (حكومات – أفراد – شركات ) التي تنساب إلى داخل الدولة المضيفة بقصد إقامة مشاريع تملكها الجهة الأجنبية وتأخذ عوائدها بعد دفع نسبة من هذه العوائد ، وضمن شروط يتفق عليها مع الدولة المضيفة “.
  4.  تعمل شركة المشروع داخل الدولة المضيفة من خلال استخدام حق الامتياز الممنوح لها ، ولمدة تسمح باسترداد الشركة لكافة تكاليف الاستثمار مع تحقيق عائد مجزي لها .
  5.  عند انتهاء فترة الامتياز يتعين على شركة المشروع إعادة أو استرجاع ما كان بحوزتها وليس نقل الملكية إلى الدولة على أن تكون الحالة التشغيلية للمشروع جيدة وينطبق عليها معايير الجودة والسلامة والتشغيل والصيانة المحددة مسبقاً من قبل الأطراف المعينة بالمشروع .
ونحن من جانبنا نؤيد ما جاء به الدكتور الروبي وذلك لان معناه أوسع من المعنى السابق وخاصة فيما يتعلق بالتسليم فهو أمر غاية في الأهمية فهو مصطلح دقيق جداً لأن شركة المشروع لا تملك رقبة المرفق أصلاً بل إن الحكومة أو الجهة الإدارية المتعاقدة تمكنها من استعمال المرفق واستغلاله دون أي نقل للملكية ، وذلك مقابل حصولها على مقابل طيلة مدة التعاقد تمكنها من استعادة رأس المال الذي بذلته في بناء وتجهيز المشروع وتحقيق عائد ربح معقول لقاء ما قامت به من جهد وما بذلته من أموال أثناء مرحلة التشييد .
المرجع:
المحامي سامر التركاوي، التحكيم في عقود B.O.T، نقابة المحامين، فرع دمشق ،2010، ص 12 وما بعدها.

عن law-eco

%d مدونون معجبون بهذه: