قضية ماربري ضد ماديسون Marbury v. Madison، في الولايات المتحدة (1-1803)

أصبحت المرجع لممارسة الرقابة القضائية في الولايات المتحدة تحت المادة الثالثة من الدستور الأمريكي

هذه القضية تعد بداية فكرة الرقابة على دستورية القوانين ووقعت أحداثها في عام 1803 في الولايات المتحدة الأمريكية. بدأت أحداث هذه القضية عام 1800 بعد انتخابات الرئاسة التى هزم فيها الرئيس جون آدامز المعروف باتجاهه لتقوية السلطة المركزية الفدرالية أمام توماس جفرسون الذى كان يؤيد الاتجاه الآخر الداعي الى اللامركزية و تدعيم سلطات الولايات. ولضمان استمرار خطه السياسي حتى بعد رحيله عن المنصب وقع الرئيس آدامز قرارات تعيين بعض القضاة المناصرين لهذا الفكر في آخر ليلة له في المنصب وكان من بينهم القاضي ماربوري وثلاثة من رفاقه.

طالب القضاة في دعوى رفعوها أن تصدر المحكمة العليا برئاسة القاضى مارشال أمرا قضائيا الى الوزير ماديسون لتسليمهم قرارات التعيين. ووجد مارشال نفسه في مأزق صعب حيث لم يكن يريد البدء بمعاداة خط الادارة الجديدة التى قد لا تنصاع لأمره وكذلك لم يكن يريد لهيبة المحكمة العليا أن تخدش بأن يحكم بعدم الاختصاص.

وعليه أصدر حكما بارعا في بابه بالاعتراف بحق ماربوري وزملائه في التعيين ولكنه رفض طلبهم بأن تأمر المحكمة بتسليم قرارات التعيين وجاء هذا الرفض مبنيا على اعتبار عدم دستورية القانون الذى يخول للمحكمة سلطة اصدار هذه الأوامر بصفة أصلية.

حدد الدستور الأمريكي اختصاصات المحكمة على سبيل الحصر ولم يكن من بينها اصدار هذه الأوامر بصفة أصلية فان جاء المشرع بعد ذلك وأسند للمحكمة هذا الاختصاص فلا بد من وقوع هذا الاسناد في دائرة عدم الدستورية بسبب الحصر الذى نص عليه الدستور لاختصاصاتها أى أن القاضي استبعد النص التشريعي لصالح النص الدستوري عند حدوث التعارض.

وأسس هذا الحكم لفكرة سلطة القاضي في الرقابة على دستورية القوانين والتشريعات وانتقلت الفكرة بعد ذلك إلى العديد من الدول وتطورت بعد ذلك الى انشاء الرقابة القضائية على دستورية القوانين والتي تقوم بها الآن في عديد من الدول المحاكم الدستورية.

عن law-eco

%d مدونون معجبون بهذه: